حسن حنفي

232

من العقيدة إلى الثورة

2 - النبوة كرسالة . ان ما يهم في النبوة ليس محورها الرأسى ، نظرية الاتصال وكيفيته وطرقه ، فهذا أدخل في علوم الحكمة بل محورها الافقى أي تبليغ الرسالة للناس من المرسل عبر المرسل إليه إلى المرسل إليهم وهو الادخل في علم الأصول . فالنبوة وسيلة لتبليغ الوحي . وتبدأ صلتنا بالوحي بمجرد اعلانه وتبليغه . أما قبل ذلك فليس لدينا وسيلة للتعرف على كيفيتها . وقد دخل المرسل إليه ، وهو الله ، من قبل في التوحيد ، في نظرية الذات والصفات . والحديث عن وسيلة الاتصال مثل الملائكة والجن والشياطين كل ذلك لا دخل له في الوحي الّذي يبدأ تبليغ الرسول به للناس وحمل الناس الأمانة وتحقيقها في التاريخ . ان المرسل إليه ليس فقط هو النبي بل إن النبي هو مجرد وسيلة إلى المرسل إليهم وهم الناس . والتوقف على الرسول تشخيص للنبوة وايقاف للتبليغ وقطع للرسالة وكتمان لها . أشخاص الأنبياء لا تكون جزءا من الوحي . فالأنبياء مجرد وسائل للتبليغ . وتبقى الرسالات بعد انقضاء الأنبياء . وتبقى الرسالات تترى حتى اكتمال الوحي واندراجها جميعا في آخر مرحلة « 298 » . كما أن اثبات النبوة عن طريق اثبات الصانع وقدرته لا تؤدى إلى شيء لأنه لا يمكن نفى الصانع واثبات النبوة . فالنبوة أساسا رسالة . والّذي يهم هو مضمونها وليس مصدرها . لا تنشأ بقرار من سلطة مطلقة ، ولا تعنى وجود معلم لم يتعلم بل تعنى نداء الواقع للفكر ، وطلب رسالة أثر وقوع أزمة في التطور الانساني والتعثر في ارتقاء الوعي البشرى « 299 » . فإذا لم تكن النبوة شخص الرسول فهل هي صفة فيه أم صفة

--> ( 298 ) الانصاف ص 63 - 64 . ( 299 ) يستعمل ابن حزم هذا البرهان لاثبات النبوة ، الفصل ج 1 ص 57 ، ص 61 - 62 .